اولياء چلبي
244
الرحلة الحجازية
وسطوة آل عثمان الذين يسروا الحج ، وسيروا المحمل ، ومكنوا سبعين ألف حاج من التجمع ، والوقوف في عرفات وبحيث يحيط المستمع بقوة ونفوذ آل عثمان ، وخدماتهم لدين الإسلام . ثم ينزل الخطيب من على المنبر ، ويؤدى ركعتي صلاة الجمعة ويتم التوحيد ، والتسبيح الأكبر بجوار المنبر . وبعد ذلك يشرع بعض الحجاج في الطواف . ولا تؤدى صلاة الجمعة في أي مكان في مدينة مكة المكرمة إلا في الحرم المكي الشريف ، ويتوافد عباد اللّه عليه مبكرين بحيث يمتلئ الحرم بأفواج ، وأمواج المصلين . وآمواج آخرى تلتف وبحيث يصير الحرم وسطهم . . ولما كانت لا تجوز الصلاة وجها لوجه ، إلا أنهم في هذا الحرم الشريف ، وبعد أن يلتفون حوله فيصبحون في حلقات تواجه بعضها البعض . وهدفهم ، ومرادهم جميعا هو السجود في الحرم . . إنه منظر رائع ، وعجيب ، ومكان عبادة يؤثر النفوس المؤمنة . ويبعد هذا المنبر عن البيت الشريف - الكعبة بعشرين خطوة . . . وفيما بين المنبر وماء زمزم وإلي الأمام : * * * مقام حضرة إبراهيم : يعنى البيت الذي كان يقيم فيه سيدنا إبراهيم قبل أن يبنى الكعبة الشريفة . ولقد كان الخليل إبراهيم يسكن فيما بين قبيلة بنى جرهم . وقد سكن هذا المكان ومن هنا يسمونه مقام إبراهيم . مقصورة أو قصر مربع . تحيطه شبكة نحاسية ، والمقام مغطى بالرصاص . . وعلى الجانب الشرقي يطل باب لطيف يسمح بالسير ، وأمام هذا الباب يوجد دلهيز - دهليز ، مقام فوق عمود لطيف ، وقبته عبارة عن لوحة فنية ، نقوش السقف فيها بوكالمون ، زخارفها من الذهب . أعمالها الفنية بديعة الصنع ، ونموذج رائع للفن الإسلامي بوباتها . . أي ألوانها زرقاء ، وحمراء ، على مينا مختلفة . . وكأن كبار الفنانين ؛ ولى جان . وبهزاد ، وآغا رضا قد تركوا أقلامهم ، وفرغوا منها فورا . ولقد أمر السلطان إبراهيم خان بتجديد وترميم مقام الخليل إبراهيم هذا ، وجعله منبعا للسحر والإبداع . وعليه تأريخ ولكن لم أتمكن من تحريره ؛ ولم يتيسر الوقت بعد ذلك ، لذلك ، وداخل مقام إبراهيم هذا صندوق مربع مغلف بالذهب . . ومنقوش عليه نقوش بديعة ، من يراها يظنها نقوش صينية . وهذا